الرئيسية   |   موقف الجبهة   |   وثائق الجبهة   |   شهداء الوطن   |   الرواد المؤسسين   |   الأرشيف   |   المختارات   |   مواقع   |   للاتصال بنا   |

 

 

موقف الجبهة

يسرنا بمناسبة اقتراب عيد تأسيس حزبنا أن ننشر للعموم هذا البيان الوثائقي التاريخي الهام
 

جبهة التحرير الوطني - البحرين
الرواد والمؤسسون
 

ظهرت "جبهة التحرير الوطني-البحرين" إلى الوجود في 15 فبراير 1955، في اجتماع تأسيسيّ بسيط، جرى في المنامة، عاصمة البحرين، كأول حزب يساري جذريّ (ماركسي لينيني) في احدى "المشيخات" العربية المطلة على الخليج، التي كانت أغلبها واقعة - في حينه - تحت سيطرة الاستعمار البريطاني، المباشرة او غير المباشر. كان من بين الأعضاء المؤسسين:

1- حسن نظام (19221958)، القائد الفُذّ والمؤسس الرئيسيّ، الذي لقي مصرعه مبكرا وهو في ريعان الشباب والعطاء الغزير، في طهران في عام 1958 على يد السافاك الغادرة. وُلد، ترعرع ودرس في المنامة. في يفاعته المبكرة ذهب للعمل في حقول النفط الايرانية، محتكا بالانشطة النقابية والاضرابات العمالية هناك، الامر الذي مكنه من تحصيل تجربة نضالية ثريّة نظريا وعمليا- ولذلك اصبح ثوريا محترفا في وقت مبكر من عمره! هذا الناشط الإستثنائي، الذي كان متمكنا من ثلاث لغات (العربية، الفارسية والانجليزية)، أضحى شخصية إقليمية قيادية في حزب تودة الإيراني - مقاطعة خوزستان حيث عُرف بإسم حسن دُرود. بجانب بروز دوره المبكر في تجميع التقدميين واليساريين في البحرين والإعداد لتنظيم نشاطهم، حتى قبل موعد التأسيس الرسمي للجبهة .

2- إريك منصوريان (أرمني الأصل)، الناشط السياسي، النقابي والرسام الرائد الموهوب، الذي ترك بصماته السياسية والفنية على النشئ من تلامذته. إبان الإعتداء الثلاثي على مصر، في خضم المظاهرات الجماهيرية العارمة في البحرين تضامنا مع الشعب المصري (أحداث حركة الهيئة 1954 - 56)، رسم منصوريان لوحة ضخمة لعبد الناصر، وهو يكسر السلاسل الحديدية. ظلت اللوحة في مقدمة المسيرات، تنتقل بين المتظاهرين من يد إلى يد لشهور طوال! توفي في مدينة عبادان مسقط رأسه - بعد عودته النهائية إلى إيران في عام 1964.

3- حسن محمد صالح (19262000)، ناشط، معلم سياسي واليد اليمنى للمؤسس. كان له دور مبكر في تأسيس لجان عمالية (جنينية)وهو مَن اكتشف ووجّه فكريا احمد الذوادي، بالرغم من يفاعة هذا الاخير! منذ أوائل الستينات، ابتلى بحالٍ من الخلل العقلي المزمن (مرض التوحّد النفسيّ)، نتيجة تعذيبٍ شديدٍ تعرض له في السجون الايرانية،على أثر سفره إلى طهران للتقصي عن سبب غيبة ومصير رفيقه حسن نظام.

4- علي مدان (19321995)، أصبح هذا الكادح البسيط والمثقف العصاميّ مسؤولاً أولاً عن التنظيم منذ نهايات الخمسينات الى 1960، حين اعتقل وحوكم لمدة أربع سنوات قضاها في السجون البحرينية. وابعد بعد ذلك الى الخارج، حيث عاش وعمل في قطر لسنوات عديدة، كان خلالها على اتصال مباشر بأنشطة "الجبهة"، حتى نزوحه الى مدينة جناح الايرانية في اقليم فارس، مباشرة بعد نجاح الثورة الايرانية، مستلما المسؤولية الاولى في المدينة لصالح حزب "تودة"، بجانب عضويته للجنة المركزية المناطقية للحزب المذكور لأقليم فارس في مدينة شيراز. لكنه اضطر للهروب في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بعد تعرض القوى اليسارية لقمع وحشيّ من جانب السلطات الايرانية. استقر فترة في دبي (الامارات العربية المتحدة)، حيث عمل حارساً ليلياً (ناطوراً) لدى احد البنوك، لكنه التحق بعد ذلك برفاقه في دمشق. توفي في احدى مستشفيات بلجيكا في سنة 1995.

5- أحمد الـذوادي، "سيف بن علي" (19372006)، كان أصغر الكوادر القيادية سناً وتأثيراً في التنظيم لعدة عقود لاحقة. اتصفت شخصيته بالبساطة الشديدة والكرازمية القيادية في نفس الوقت، بجانب تميزه بخصلة الإعتدال، الوسطية، والواقعية المتوازنة في المواقف السياسية.

6- علي ميرزا دويغر، وُلد عام 1930. مثقفاً طليعياً وجامعياً، ذو معرفة واسعة في الشؤون السياسية بجانب المسائل الادبية والفنية. كُلّف بتدوين برنامج "الجبهة" المختصر، في سنة 1962.


مراحل النضالات الشاقة.. إنجازات وتضحيات
خاضت "الجبهة"، بجانب القوى الوطنية والقومية الاخرى، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي أشرس نضالاتها السياسية على يد المسؤول الميداني الأول، أحمد إبراهيم الذوادي (سيف بن علي)، يعاونه يوسف حسن العجاجي (ولد عام 1939) وعبدالله راشد البنعلي (ولد عام 1935)، حيث قامت بدور قيادي في حدثين تاريخيين كبيرين:

1- "انتفاضة آذار/ مارس" 1965 ، التي تجلت ضد وجود الاستعمار البريطاني في البلد، والتسريح الكمي الواسع للعمال من جانب شركة النفط ( بابكو).

2- الحركة العمالية العارمة - اضرابات ومسيرات واسعة - في مارس 1972 .
الحدث الأول أدى في نهاية المطاف إلى فرض استقلال البحرين عن بريطانيا عام 1971؛ أما الحدث الثاني فقد أسرع بالحراك الايجابي نحو تحسن ملحوظ في المناخ السياسي وظهور أول برلمان (المجلس الوطني) في تاريخ الجزيرة وانبثاق أول دستور - دستور عام 1973.

شهد النصف الأول من سبعينات القرن الماضي (بُعيد الاستقلال) معارك سياسية، ذات صبغة دستورية. فبعد مرحلة المجلس التأسيسي، الذي قوطِع من قبل القوى السياسية، بسب "تعيين" الحكم مجموعة من المواطنين الاخصائيين لوضع مُسوّدة أول دستور للبلاد، تبعتها مباشرة مرحلة انتخابات المجلس الوطني (البرلمان)، الأمر الذي كان من شأنه أن يحرك القوى السياسية والمجتمعية لمجابهة التكتيك السليم لخوض تلك الانتخابات من عدمه. انقسمت القوى الوطنية حول هذا الامر المستجد!.. المنظمة القومية السياسية الرئيسية (الجبهة الشعبية في البحرين) ارتأت استمرارية المقاطعة بعِلّة سريان الاحكام العرفية! اما القوى السياسية الاخرى، بجانب الشخصيات الوطنية المستقلة، فقد رست على مبدأ المشاركة الايجابية، رغم تحفظاتها على الوضع والسياسات القائمة. تشكلت وبمبادرة من جبهة التحرير "جتوب" مجموعة من دستة من المواطنين التقدميين (خليط من أعضاء الجبهة وأنصارها من الاصدقاء) عُرفت باسم "كتلة الشعب". وقد سجلت الكتلة تلك انتصاراً تاريخياً مدوياً، تجسد بوصول ثمانية من أعضائها الأثني عشر،الى قبة المجلس الوطني، أي 40 في المائة من أعضاء البرلمان المنتخبين (عشرون انتُخبوا وعشرون عُيّنوا حسب القانون الانتخابي القاصر!).

كانت التجربة البرلمانية الاولى في البحرين رائدة، بمقاييس الزمان والمكان، ولو حدث أن استمرت الحياة البرلمانية لكان الشأن البحريني أفضل بكثير من المحن التي رأتها الجزيرة! مما يؤسف له أن التجربة قد وُئدت بسبب قصر النظر السياسي للحكم من جهة وجشع الطبقة الحاكمة وبطانتها من جهة أخرى،على إثر الارتفاع الكبير في أسعار النفط! تم حل البرلمان وتعليق الدستور في صيف (أغسطس) عام 1975. دارت دوامة القمع والتنكيل : قُتل من قتل، أعتقل من اعتقل ونفي من نفي.. ترك الشأن الوطني عديدون، وتوجه آخرون الى المنافي. وجاء التنكيل الأقسى في منتصف الثمانينات، تحديداً في عام 1986، بالقرار الذي اتخذته السلطات لسحق "جبهة التحرير" بأي ثمن. انهارت تقريبا منظمة الحزب السرية، توفي بعض الرفاق تحت التعذيب، وعدد كبير صدرت عليهم أحكام بالسجن بعد اعترافات ملفّقة غير قانونية - انتزعت تحت التعذيب. إلاّ أن التقييم الموضوعي يستدعي أن نقرّ أنه ورغم قسوة جلاوزة النظام، التي لايختلف حولها اثنان، فإن وراء الانتكاسة كانت أيضا سياسة المجابهة الانفعالية واليسارية الحادة، التي اتبعتها المنظمة وقتئذ.

غير أنه على الرغم من الظروف السياسية الصعبة، من قمع وعسف لم يسبق لهما مثيل، التي واجهت النشطاء الباقين في الميدان، فقد ظلت دائما حفنة من المناضلين الشجعان "الجبهويين"، عَرفت الاستمرارية ومازالت - وإن كانت بطريقة مختلفة من النشاط .. يمكن للمرء أن يلاحظ بصماتهم على الأحداث المطلبية في تسعينات القرن الماضي: مبادرة تدشين "العريضة النخبوية"، ضمن ما عُرفت بحركة إعادة الحياة الدستورية.

مرحلة الألفية الثالثة وآفاقها
جاءت الألفية الثالثة بتغييرات ملحوظة على مختلف الصُّعد.. في أوائل 2000 - بعد تحسن ملموس في سياسة الحكم - أطلق سراح كافة المسجونين السياسيين وسُمح للكوادر السياسية المنفية، بالعودة إلى البحرين والعمل السياسي العلني والقانوني، لكن ضمن "جمعيات" سياسية مؤطرة، لا وفقاً لقانون حزبي عصري مأمول! قبيل انتخابات عام 2002 أطلقَ بعض العناصر المنتسبة إلى "الجبهة" ومريديها، بالتعاون مع غيرهم من الناشطين المستقلين (يساريين وليبراليين)، هيئة سياسية قانونية تحت قاعدة جديدة محدودة تحكم إنشاء الجمعيات السياسية. وبهذه الطريقة تأسست "جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي"، منظمة سياسية تقدمية يسارية، كواجهة ولكن ليس كبديل لجبهة التحرير. ومنذ ذلك الحين يبدو خطأً - وكأن "التقدمي" (ج.م.د.ت.) قد حلت محل "الجبهة" الأم، الأمر الذي يعتبر ادعاءً لا أساس له من الصحة، حيث لا يوجد أي دليل وثائقي لذلك الادعاء (الوهم)! وعلاوة على ذلك، فإن "الجبهة" لم يحدث يوماً أن أصدرت أي بيان يفيد بإنتفاء وجودها وتوقيف نشاطها السياسي والتنظيمي. والحقيقة هي أن "جبهة التحرير" لا تزال موجودة وتناضل، وإن كانت غير مسجلة قانونياً، وذلك بسبب غياب قانون عصري للأحزاب السياسية !

في الانتخابات البرلمانية الاولى سنة 2002 كان هناك ثلاثة أعضاء في البرلمان، محسوبين على "الجبهة" و"التقدمي" بمن فيهم نائب رئيس البرلمان، حينئذ .. إلاّ أن جُلّ اليساريين والعلمانيين قد فقدوا مقاعدهم في انتخابات عام 2006، عندما فاز "الاسلاميون" (سنة وشيعة) بحصة الأسد، بجانب أقلية وسطية قريبة من الحكم. ولقد تكرر المآل نفسه في انتخابات 2010 !.. لعل أسباب ذلك عديدة، أهمها: العقبة الكأداء، التي تنخر في جسم "المشروع" الاصلاحي، المتجسدة في عدم وجود قانون عصري للاحزاب السياسية، يحدّ من التركيبة السائدة (مذهبية طائفية - قبلية!)، الكابحة لتجذيرالاصلاحات الديمقراطية والحريات المدنية.. ثم بسبب عدم وجود استراتيجية للتنمية الشاملة، تأخذ البلد لآفاق أرحب وتنقذه من محنته المستعصية الحالية.


 

 

 

 

 

  National Liberation Front - Bahrain                                                    
   Founded on 15 February 1955      

الموقع الرسمي لجبهة التحرير الوطني - البحرين

 

      جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع جبهة التحرير الوطني - البحرين

 
 
1955